الثلاثاء 2012-05-22



إضافة أو تصحيح المعلومات

النمور في اليوم العاشر

مقدمة الكتاب - بقلم محمد الماغوط

بدأ زكريا تامر حياته حداداً شرساً في معمل، وعندما انطلق من حي البحصة في دمشق بلفافته وسُعالِه المعهودين ليصبح كاتباً، لم يتخلّ عن مهنته الأصلية، بل بقي حداداً وشرساً، ولكن في وطن من الفخار. لم يترك فيه شيئاً قائماً إلا وحطّمه، ولم يقف في وجهه شيء سوى القبور والسجون، لأنها بحماية جيدة.

عندما يأتي القارئ الى نهاية هذا الكتاب العجيب، يشعِر بأنه محاصَر كالقلم في المبراة، وأنه عارٍ من كل شيء في أقسى صقيع عرفه القدر، ولا يملِك شيئاً سوى راحتيه يستر بهما وسطه، وهو في وقفته الضالة والمخجلة تلك، على رصيف المئة مليون أو أشبه، لا ينقصه إلا إطار في قاعة محاضرات، وبحّاثة في علم بقاء الأنواع يشير إليه بطرف عصاه أمام طلابه ويقول: كنّا ندرس يا أولادي من قبل كيف يتطور المخلوق البشري من مناطق كثيرة من قردٍ إلى إنسان. والآن سندرس كيف يتطور المخلوق البشري في هذه المنطقة من إنسانٍ إلى قرد، وأهله وحكامُه يتفرجون عليه من النافذة وهم يضحكون.

------------------------------------------
مقتطفات من الكتاب
------------------------------------------

الخطر

حدق مولانا الملك غلى الرجل النحيف المتقوس الظهر، وقال له: "قيل أنك عالم تطمح إلى أن تعرض على أنظارنا ما اخترعت، فهات ما عندك".

قال الرجل العجوز بصوت هادئ لايخلو من فرح خفي: "سأعرض على مولاي أفضل ما اخترعت". وأخرج من جيبه كرة زرقاء اللون، وقال فخورا: "هذا هو اختراعي".

قال الملك بفضول: "ماهذا؟".

قال العجوز: "كرة من المطاط مجوفة وقد أطلقت عليها اسم الطابة".

قال الملك متسائلاً: "وما الفائدة منها؟".

قال العجوز: "أنا اخترعتها كي يلعب بها الأطفال".

فقطب الملك جبينه، وقال: "وكيف سيلعب بها الأطفال؟".

فابتسم العجوز ابتسامة مزهوة ماكرة، ورمى الطابة بقوة على الأرض، فتواثبت وحدها مرات عديدة، وبدت كعصفور طائش ينطنط مرحاً.

نهض رجل ذو لحية بيضاء طوية، وصاح بصوت متهدج غاضب: "الدين يا مولاي في خطر".

وأشار بسبابته الى الطابة صارخاً: "ابليس مختبئ في جوفها وهو الذي يحركها".

فتعالت توا أصوات الوزراء والأعوان مؤيدة، لاعنة ابليس، وحملقت الأعين الى الطابة التي استقرت على الأرض دون حركة



اعلانات

المشاركة

* شارك هذه الصفحة مع أصدقائك في مواقعك المفضلة