إمرأة من طابقين
دموعها الآن مختلفة ، فهي لم تعد منكسرة ومهزومة ، دموعها هي السائل السحري الذي ينزلق على جروح روحها فيشفيها . إنها تبكي لأنها تعي بكل حواسها ذلك النسغ الجديد الذي يترشح في ملامحها .. إنها أم ، تحس أنها راسخة كالأرض ومطلقة كالسماء، إنها تعبد هذا المخلص الصغير الذي ينمو في أحشائها وستكون أما رائعة . لن يعرف حبها له فتورا ولا خيانة ولا جفاء.
لاحظت أنها غدت أكثر لطفاً مع زوجها، لكنها لم تستطع أن تحبه أبداً، شيئ بينهما فسد وتعذر إصلاحه. حين ينكشف الرجل والمرأة على بعضهما تماماً تفسد العلاقة بينهما، لقد فضحا نفسيهما أمام بعضهما، العلاقة بين المرأة والرجل يجب أن تتستر إلى حد كبير بالغموض والكذب كي تستمر، الوضوح الناصع لدرجة تعرية كل الأسرار يفقدها زخم الاستمرار.
كان يمكن أن تنجح علاقتهما لو لم تكتشف علاقته بالفرنسية، لو لم تضطره الظروف للاعتراف بكل شيئ. لكن للأسف ماعاد بإمكان أي منهما أن يصدق الآخر. كل منهما يقف على ضفة لاصلة له فيها مع شريكه، عسى الطفل المنتظر يقربهما من بعضهما، ياه كم تتشوق لاحتضان هذا المخلّص الصغير الذي يفكها قطعة قطعة ويعيد تركيبها من جديد مضمخة بالحب.

