رواية: خان الحرير


 

بروشور المسلسل

غلاف الرواية

الفصل الأول:  ياحيف عليك يا سعيد..   

حدث ذلك في إحدى ليالي الصيف، لم تكن السماء تبرق وترعد، ولم تكن السيول تنهمر لتغرق طرقات حي الجبيلة الضيقة، ولم يكن الأطفال يتمسكون بأطراف أمهاتهم وهم يخبئون رؤوسهم تحت الأغطية خوفاً من غضب السماء. بل كانت ليلة سعيدة، ليلة من ليالي يوم الخميس التي اعتاد فيها بعض تجار خان الحرير وأصدقاؤهم السهر مع مطربهم المحبوب بكري كردي. كانت الألحان وكلمات المغني تنطلق محلقة من أحد بيوت الجبيلة لتدخل بيوتاً أخرى من نوافذها التي أشرعها أصحابها لهذه الغاية، فجعلوا يسهرون ويطربون، وهم متكئون، كأنهم جالسون أمام المغني العظيم الذي يعرفه معظم أهالي هذه المدينة التي أحبت الطرب منذ الأزل... كمالة الفصل


الفصل الثاني: وحياة خصيرك ما بهوى غيرك.   

 بدأت المصاعب تظهر منذ مدة ليست بقصيرة أمام تجارة السيد منير. فخان الحرير لم يعد يجتذب الريفيين الذين راحوا يتجهون الى (خان العبي) لشراء حاجياتهم، لذلك فإن السيد منير الذي اختص بتجارة العباءات والكوفيات العربية وغيرها من البسة القرويين، رفض أن يبيع محله في خان الحرير والانتقال الى الأسواق التي اختصت بتلك البضائع. وبسبب تلك المصاعب أخرج ابنه البكر محسن من المدرسة وجعل يرسله الى البادية محملاً بالبضائع. كانت رغبة محسن، الذي هو أسم على مسمى بسبب جماله الذي يصنف في صنف جمال النساء، أن يكمل دراسته كما هو الحال مع صديقه أحمد ابن الحاج عبد القادر ورفيقيهما حسان ورياض، ولكن أباه المعروف بقسوته وجبروته رفض ذلك بكلمة واحدة وقال له وقتها: من الغد عليك النزول معي الى الخان... كمالة الفصل


الفصل الثالث:  سأموت نفسي ولن أتزوج..

الحاج محمد. رجل تجاوز الخمسين من عمره منذ مدة طويلة. بخيل، وبسبب بخله هذا دخل في صراع طويل ومرير مع زوجته التي تزن أكثر من مائة كيلو. كان تاجراً للأقمشة المستوردة. يفضل القماش الإنكليزي على غيره ولديه خبرة طويلة فيه. حتى أنه يعرف كل نوع من أي مدينة انكليزية جاء ومن أي مصنع خرج. كان لابأس به لولا بخله الذي يتندر به الشيخ علي عدو البخلاء الرقم واحد. وعندما كبر ابنه (لديه ثلاثة أبناء) أخرجه من الكتاب بعد أن عجز عن حفظ القرآن بسبب غبائه التام، وأيضاً لكي يوفر أجور الشيخ وجعله يساعده في المحل، وهو بهذا كسب الى جانبه ابنه البكر في صراعه مع زوجته، فأصبحوا اثنين على ثلاثة، ولكن عندما زوجه امراة سليطة اللسان مثل زوجته، أصبحوا ثلاثة ضد ثلاثة. ولم يمض وقت طويل حتى ترك بيته، بتشجيع من كنته حميدة، واحتل غرفة في بيت ابنه... كمالة الفصل


الفصل الرابع: يامأمنة بالرجال مثل المي بالغربال.

بدأ السيد كمال في تنفيذ تعهده الكبير. كان أول شيء عمله هو شراؤه لخيوط البوليستر المستوردة، وبما أن الكمية كانت كبيرة جداً فقد راح يشتري بالتدريج، ثم أنه لايوجد تاجر  في كل المدينة يملك في مستودعاته كل هذه الكمية من الخيوط. أرسل خلف الدلال أبو يوسف وجعله يبحث له عن الخيوط عند التجار ويعقد الصفقات. كانت العادة في مثل هذه الأعمال، أن يشتري التاجر خيوطه بالوعدة لثلاثة أو ستة أشهر، فيوقع السندات ويستلم الخيوط ويرسلها الى المعامل وورش النسيج القائمة في محلة العرقوب في شرق المدينة. فتقوم هذه الورش والمعامل بنسج هذه الخيوط وتصنيعها حسب المواصفات المطلوبة من قبل التاجر بأجر محدد يدفع قسماً منه كل يوم خميس ليتمكن صاحب الورشة من دفع أجور عماله، أما الباقي فيدفع حين يتم تسليم كامل الكمية المصنعة. ولهذا الأمر كان على السيد كمال أن يتفق مع أكثر من ورشة نسيج ومع عشرات التجار الذين لم يكونوا بالضرورة من تجار الخيوط ( يمكن لأي كان أن يشتري الخيط نقداً ومن ثم يبيعه بسندات بسعر أعلى ). كان الهدف توظيف السيولة المتوفرة، وحينما يبدأ تاجر مثل السيد كمال بشراء صنف معين، يبدأ الجميع بشرائه ثم عرضه من جديد، وقد تحصل مضاربات كبيرة تجنى من ورائها الأرباح الطائلة، وقد تؤدي في بعض الأحيان الى افلاسات خطيرة.


الفصل الخامس: متى ستهتم بي كما تهتم بالسياسة؟

عندما وصل الى المخيم، كان محسن منهكاً..محطماً. فقد كان عليه أن ينتظر الباص الأول المسافر الى مدينة الرقة. في ذلك الوقت الباكر من الصباح، كانت الباصات تصل إليها من الضواحي، تنقل الفلاحين المحملين ببضائعهم وهؤلاء الذين جاؤوا بالمرضى منهم علهم يجدوا طبيباً يداويهم. كانوا ينظرون إليه والى حطام وجهه والدماء التي كانت تلوث ثيابه. أما هو فقد كان يتابعهم بخجل ويرى إليهم يحملون أثقالهم من البضائع والمرضى. كانوا يتهامسون وهم يشيرون إليه..أي استقبال حافل هذا الذي تستقبلهم به المدينة..؟عندما كانوا يرنون إليه كان الخوف يتسلل الى قلوبهم. لاحظ أن كثيراً من القادمين هم من المرضى ومصفري الوجوه والضعفاء. في الماضي كان يسافر على ذات الخط، ولكنه لم يكن يلاحظ هذه الأمور. ربما لأنه الآن محطم أكثر منهم، وربما لأنه كان يتألم في كل جسده، كما يتألم مرضاهم وأكثر.


الفصل السادس: حلب طبق دهبْ، أم المعالي والرتبْ.

انحسرت الأزمة عن البلد بانتهاء الحرب على مصر، فعاود التجار فتح محلاتهم ومزاولة أعمالهم. وعاد النشاط الى سوق المدينة، والبسمة الى الوجوه. وتعالت من جديد، في أجواء الأسواق المسقوفة أغاني عبد الوهاب وأم كلثوم العاطفية. وازدحمت الأسواق من جديد بالناس والبضائع وحيوانات النقل. أما خان الحرير، فقد عادت إليه حيويته، وتنفس كثير من تجاره الصعداء ومالبثوا أن غرقوا في أعمالهم وفي همومها التي لاتنتهي. ولكن الأيام والأحداث تترك دائماً بصماتها على الناس. فقد عادت الحياة أيضاً الى بيت الحاج عبد القادر ، فتحررت سعاد من ضغط أبيها وإلحاحه عليها للزواج من أحد خطابها، وشعر الأب الطيب بأنه قد خُذل، رغم أن الأمر خارج عن يد السيد كمال الذي ألقي القبض عليه في الليلة التي كان سيأتي فيها ليقرأوا الفاتحة. ولكن كل من كان يعرف الحاج عبد القادر جيداً يستطيع أن يؤكد بأنه لم يكن حزيناً لما حصل، بل إنه كان مرتاح البال وكأن حملاً ثقيلاً قد نزل عن كاهله. كان يعلم بأنه كان يقود ابنته الجميلة الى أمر لاتحبه، ولكنه كان يفعل ذلك مكرهاً رغم إيمانه بأن كل ماكان يدبر لها إنما كان يفعل ذلك من أجل صالحها. وعندما لم يأت السيد كمال حسب الوعد لقراءة الفاتحة أمر نفسه بالتزام الصمت، ووعد بأنه لن يتدخل في شأن ابنته أبداً، وقال هامساً لزوجته بأن ماحدث قد حدث بإرادة من الله، وهذه مشيئته لذلك فإنه لن يتكلم في الموضوع بعد اليوم، وإنه سيرضى بأي شخص ترضى به سعاد إن جاء ذلك الشخص يوماً وتقدم إليها، وحتى ذلك اليوم..فليعطنا الله العمر والصحة..ولسوف يتراجع الحاج عبد القادر عن تعهده هذا في اليوم التالي، ولكن دون أن يظهر عليه ذلك في البيت على الأقل، بينما سيكون في دكانه الصغيرة نهاراً، عرضة لنهش الهموم على ابنته فائقة الجمال.


الفصل السابع: حنجة ومنجة، وسوق فرنجة، وريحة طيبة يابنــــــــــات

حينما أراد أبو عادل فتح الموضوع من جديد مع الحاج عبد القادر، تهرب هذا الأخير عن إعطاء أي وعد أو جواب، بل اكتفى بالقول إنهم قد أجلوا الأمر الى مناسبة أخرى لأن سعاد ابنته تهتم بابنها وليس من الوارد الآن، على الأقل، إكراهها على الزواج. وعندما أراد منه كلاماً صريحاً حول نواياهم تجاه السيد كمال، الذي خانه حظه وسجن في ليلة قراءة الفاتحة، أخبره الحاج مرة أخرى بأنه لن يكره ابنته لتفعل مالاتريد.(طبعاً هذا ماسمعه ابو عادل منه، أما ماكان يعتمل في رأس الحاج عبد القادر فذاك شيء آخر.) وللغرابة وجد ابو عادل في أجوبة الحاج عبد القادر شيئاً مشجعاً له في العودة الى رسم الخطط والتأمل في أنه قد يصيب حظاً الآن بعد أن سجن السيد كمال فيحصل على أجمل أرملة في الدنيا رغم محاولة الأب اقناعه بأن ابنته لاترغب في الزواج على الإطلاق، فهذا الكلام لايدخل في الرأس وهو يعتقد بأن أي امرأة في هذا العالم لن تلبث أن تقبل في النهاية بالزواج من الرجل المثابر والمجد في طلبها، لهذا فقد أخبر الشيخ علي عندما كانا يشربان الشاي في دكان ابو عادل في سوق النسوان بحضور جاره عبد السلام، بأنه لم يستسلم بعد ثم قال بتصميم..


الفصل الثامن: أَفحِشوا في النكاح..

لم يكن الحاج محمد خصماً عنيداً لكل من ابو عادل والسيد كمال في السباق للوصول الى يد سعاد (نقول يدها ولانقول قلبها، فهي تكرههم جميعاً) فهو لم يزد عن طلب يدها والانتظار حتى يرد الحاج عبد القادر الجواب إليه، بالإضافة الى محاولات متواضعة لكسب وده مثل إهدائه علبة لبن غنم اشتراها له خصيصاً من محل مقرِشْ الشهير في بانقوسا، أو شراء بيت مستقل وفرشه بكل مايلزم لتستقل فيه العروس ، فسعاد ليست أية امرأة على كل حال، وكانت هذه البادرة فريدة من نوعها في تاريخ الحاج محمد، وقد علقت ام سعاد على ذلك بقولها: كنا نحسب أن أبو محمد بخيل ولكنه أظهر كرماً أكثر من الجميع. وبما أنه يعتبر صديقاً للسيد كمال فقد تصرف الإثنان في موضوع سعاد وكأن شيئاً لم يكن، فلم يتحدثا في الموضوع مطلقاً، فقد كان السيد كمال يعتبر بأن الحاج محمد لايشكل خطراً على مشروعه ذاك، وقد كان مصيباً في هذا، وانحصرت المنافسة بينه وبين ابو عادل، حتى لحظة خروجه من السجن. لماذا لم يهتم الحاج محمد كثيراً في الوصول الى سعاد؟..ولماذا لم يقاتل من أجلها كما فعل ابو عادل وكما سيفعله في المستقبل؟ ولماذا تخلى عن طلبه ليدها حتى وقبل خروج السيد كمال من السجن، رغم أنه كان أكثر الثلاثة حرماناً للحضن الدافئ والكلام العذب؟


الفصل التاسع: ابن آدم نصفه خلقة ونصفه خرقة..

عندما عاد محسن من ألمانيا، برفقة المحامي عدلي، لاحظت ذكية مقدار تغيره. فقد كان قد رفس مرض السل إلى الأبد وأصبح أكثر ثقة بالنفس، والأهم انه أصبح يهتم بها. أثناء وجوده هناك فكر بها عدة مرات، حتى أنه بحث لها عن هدية تفرحها. شعر أن عليه أن يقابلها، حين يعود إلى الوطن، بشيء من الاهتمام. بل بكثير منه رغم خجله الذي لم يستطع التخلص منه بعد، وشعوره المستمر بالذنب لأنه عاملها بقسوة، بينما جاءت هي لتبحث  عنه فوجدته بين الحياة والموت فأنقذته وعادت به إلى البيت. مكثت ترعاه حتى زال عنه الخطر ومن ثم رحلت إلى بيت أهلها. من أجل ذلك بحث لها طويلا عن هدية عظيمة تجعلها تفرح بها وتقتنع انه أصبح يحبها. لم يكن يريد الإفصاح عن خجله منها. اراد أن يجعل الهدية تنطق بما هو عاجز عن قوله. اشترى لها ثيابآ ومحفظة جلدية، ولكنه وجد هذه الأشياء بدون شاعرية خاصة، حينها عاد إلى السوق وابتاع مجموعة عطور " سوار دي باريس". لقد وجد أن عصافير الحب المصورة على الزجاجات مناسبة جدآ لما يريد أن يوحي به. وعندما قدم لها الصندوق الأزرق، كان وجهه يصطبغ بحمرة خفيفة شعرت بها ذكية بكل وضوح. كانا يقفان في منتصف الغرفة كحبيبين شابين بدون أية تجربة ويلتقيان لأول مرة. أرادت أن تحتضنه وتقبله ولكن مئات العفاريت كانت قد تلبستها، واحد منها كان عفريت الخجل.

 

 

sireesnihad@hotmail.com

جميع الحقوق محفوظة Copyright © 1999 Nihad Sirees All rights reserved