|
|
|
|
|
هيا بنا إلى القسم الأول من الكوميديا الفلاحية … قصص من "قرية الذهب" أحداث وأخبار، أغاني وأناشيد ، حب وانتقام ، حكاية الدكتور نجيب مع الست كاميليا ، حكاية الست كاميليا مع عشاقها الكثر ، مؤامرات ، دسائس وفضائح ، قتل وحرائق ، أحاديث ممتعة ، نقاشات ، حكايات متنوعة يرويها لكم بطلها عزيز ، المعروف بـ (أبو البنات) . "مع تحيات مقهى القراء خانة" هل تريدون حقا أن أحكي لكم حكايتنا؟ كل يوم تلحون علي أن أفعل ، وأنتم تعرفون أنني رجل كبير السن انظروا إلي ، لقد شخت وأصبحت ذاكرتي ضعيفة ، وأصبح التكلم مرهقا لصحتي . ولكن لا بأس إن أنتم صبرتم علي وساعدتموني ، فالعمر له أحكام، والشيخوخة يا أولادي تجعل الرجل بطيئاً في حركاته وكلامه وتجعل الذكريات تغيب أياما عديدة أو سنين طويلة ثم تعود من تلقاء نفسها ولكن بكثير من الغموض والتلبك . فإن كنتم مصرين على سماع الحكاية فأرجو منكم أن تصغوا جيداً وأن تعيدوا ترتيب الأحداث في أذهانكم لتكون الحكاية متسلسلة في رؤوسكم بعد أن كانت مضطربة في رأسي . كان ذلك منذ ثلاثين عاماً أو أربعين ، فأنا لا أذكر متى حدث ذلك بالضبط ، ولهذا أريد أن أقول : كان يا ما كان في قديم الزمان . هل تفهمون؟ فالزمن لا قيمة له والأمور تحدث في كل الأوقات ، وما جرى وشاهدت في شبابي ، ما يزال يجري وأشاهد مثله في شيخوختي... كمالة الفصل
القسم الثاني: عشيرة الحسون (1)
تعالوا إلى القسم الثاني من الكوميديا الفلاحية … حكايات ممتعة ، أخبار عجيبة ، حوادث مذهلة حروب بين القبائل ، عشق وفروسية ، غزو وسلب ، هروب إلى أطراف المدينة، أعمال سرية، أسلحة ، حشيش ، دعارة ، وصراع على النفوذ في محطة القطارات مع عشيرة أبو عبيد. ستتمتعون أيضاً بوقائع أحلام العشاق وستسمعون تنهداتهم. كل الحكايات المثيرة ، يرويها لكم اليوم الحكواتي الأكثر شهرة في الحي: أبو النون ... " احجزا محلاتكم سلفاً!!" لماذا أنتم صامتون ومتوترون هكذا ، هل أنتم حزينون على ما جرى في "قرية الذهب" ؟ ولكن الحكاية لم تنته بعد . لقد جئتم لأسرد عليكم ما بقي من القصة ، وهاهي ذاكرتي قد نشطت وما عليكم سوى الاستماع . لقد كان ما جرى هو البداية ، لذا ، اطلبوا الشاي من جديد ، أشعلوا سجائركم ، وإذا أردتم فاخلعوا أحذيتكم أيضاً ، لأن قصتنا طويلة ، والزمن الذي مضى طويل ، والباقي منه قصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله . كان ياما كان في قديم الزمان ، كانت "قرية الذهب" قد احترقت عن آخرها ، ما عدا الجامع وبيت المختار وبعض بيوت الفلاحين الطينية ، وكان كثير من أهلها قد مات . قعد الباقون على قيد الحياة يلطمون وجوههم ويبكون . كل واحد فيهم قد ماتت له امرأة أو أبن أو أخ أو أم أو ما شابه . دفنوا موتاهم رحمة بهم ثم تجمعوا وقالوا : كمالة الفصل القسم الثالث: عشيرة الحسون (2) كان شهر رمضان من ذلك العام (1951) قد حلّ في عز الصيف فراحت طرقات حي البداوة تفرغ كلياً عند ظهيرة كل يوم ، حيث يهرع الرجال ، الشيوخ منهم ، والشباب للإلتجاء إلى تحت أي شيء يؤمن لهم ظلاً أو شيئاً من البرودة ليقيلوا فيها . لقد أصبحت قيلولة الظهيرة لازمة للشباب الذين لهذا السبب أو ذاك لا يبرحون الحي من أجل العمل . ثم أن النوم ظهرا له منافع عديدة ، منها تعويض ساعات السهر الطويلة حتى فترة السحور التي يقضونها في مقهى البداوة أو في طرقات الحي ، ومنها أيضاً ان ساعات النوم تقصر كثيراً فتقل معاناتهم من الملل والعطش والحر والحرمان من التدخين. حتى الكلاب تختفي من الطرقات ويغلق المقهى أبوابه طوال النهار ولا يفتحها إلاّ بعد الإفطار وحتى آخر لحظة قبل الإمساك . أمّا علي خادم المقهى والذي لا يعرف في أي عام ولد ، رغم أنه ومنذ زمن بعيد يقول أنه في الأربعين من عمره ، فإنه أكثر سكان الحي سعادة برمضان ، فهو يقضى الليل كله يمتدح رمضان أثناء خدمة الزبائن في المقهى . القسم الرابع: عشيرة الحسون (3) بدري ، اسم غريب لبدوي . لا أحد يعرف كيف خطر ببال الشيخ أحمد الحسّون تسمية ابنه الثالث بهذا الاسم . إحدى زوجات الشيخ والتي ولدت له الصبي قالت إنه سمع أحد شيوخ القبائل ينادي ولده الجميل به فأحبه ، ومنذ ذلك اليوم قعد ينتظر نساءه اللواتي يحبلن ويلدن سنوياً . كان قد قرر أن يسمي الصبي الأول به . ولكنّهن ولدن فتيات . أسمى إحدى البنات باسم بدرية ، ولكن اسم بدري ظل يأتيه في المنام حتى جاء الصبي فأطلق عليه الاسم . لم يكن بدري جميلاً كالبدر . كان صبياً عادياً أسمر البشرة غليظ الشفتين . بصفة عامة كان مقبولا فهو صبي وفوق ذلك كله له سحنة بشوشة باستمرار . وما إن كبر الصبي حتى ظهرت مواهبه. كان يسرق من الخيام أي شيء صغير وغالي الثمن ليبيعه للأطفال . كان يسرق بيض الدجاج والخناجر والسكاكين والأحذية وخراطيش البنادق . يدخل إلى أي خيمة ويطلق النكات ، وبينما النساء يضحكن كان يلتقط الأشياء التي يضع عينيه عليها ويخفيها ثم يجد الأعذار ليهرب إلى رفاقه ويبيعهم ما يسرقه . كان يجمع قطع النقود الفضية في كيس يخفيه في أماكن عدة . كل يوم يجد للكيس مخبأ جديداً . وعندما يثقل الكيس ويمتلىء بالقطع الصغيرة كان يستبدلها بقطع أكبر ولكن أقل ، حتى جاء يوم وامتلك ليرة ذهبية فرنسية . والآن إلى القسم الثالث من الكوميديا الفلاحية ، حكايات لا مثيل لها ، مواقف مثيرة ، مؤامرات ، إنهيار في البورصة ، إفلاسات ، إنتحارات ، سكتة قلبية في غرفة التجارة ، ممارسات سياسية ، خلافات حزبية ، ذبح هند بنت عزيز، حروب العشائر من جديد ، و … قتلى وحرائق في كل مكان ، كل ذلك في القسم الثالث من الكوميديا الفلاحية ، يرويه لكم ، الحكواتي الأهم في المدينة : ابن بيلون " لاتدعوا الفرصة تفوتكم!! "
|
|
جميع الحقوق محفوظة Copyright © 1999 Nihad Sirees All rights reserved |
|