رواية: حالــة شـــغف

 

الفصل الأول: حكاية الحكاية أو مقدمة أو تمهيد أو أي عنوان اعتاد مؤلفو الروايات استهلال رواياتهم...

هذه هي الدنيا، غريبة جداً، وأغرب شيء فيها هي حكاياتها التي قد تسمعها من هنا وهناك. لم أتصور نفسي يوماً حكواتياً أجمع حولي الناس لأحكي لهم قصة سمعت بها أو شاهدتها بنفسي. هذا محض هراء، فأنا لا أجيد فن القص وسرد الحكايات، ولكن الحياة، هذه الغريبة التي نتمسك بها، تعطي الواحد منا مهمة وهو يحسب أنه لم يخلق لمثل هذه المهمات، وقد أعطتني هذه الغريبة مهمة عجيبة ألا وهي أن أحكي..أن أسرد عليكم حكاية غريبة سمعتها في ساعة أشد غرابة من الحكاية ذاتها... كمالة الفصل


الفصل الثاني: كيف استقبلت الخوجة بهيرة وداد وكيف قبلتها أول قبلة...

توقف الشيخ عن الكلام وطلب ان يرتاح قليلاً. نهضت لأضيف بعض الحطب إلى المدفأة. كنت قد بدأت أحب الشيخ وانتظر أية بادرة كي أهرع لخدمته، حتى أنني كنت أمد يدي لأصلح وضع البطانية التي اعتاد ان يضعها على فخذيه اتقاءً لآلام الروماتيزم. وعندما كان يصمت ليرتاح قليلاً كنت أصمت حتى لا أشجعه على الكلام فيزداد ارهاقاً. وعندما كان يصمت، كان يطرق وهو يرقب يديه (أصابعه بالتحديد) كيف ترتجفان ويحاول تثبيتهما. كنت أدعو الله ألا يكون مصاباً بمرض الباركنسون الذي أصيب به أبي، فأنا أعرف مقدار الآلام الجسدية والنفسية التي يعانيها المصابون بهذا المرض الخطير وقد علمت من الطبيب الذي عالج أبي ان الباركنسون يصيب الرجال الذين كانت حياتهم حافلة بالنشاط وأعلمني ان الملاكم محمد علي كلاي أصيب به فأخذت علماً بمعنى الحياة الحافلة بالنشاط... كمالة الفصل


الفصل الثالث: كيف خطط اسماعيل خادم الشيخ لقتلي أو على الأقل لدفعي إلى الهرب...

لم يكن الوقت قد تأخر كثيراً تلك الليلة مع ذلك فقد لاحظت أن الشيخ قد أصابه الإرهاق بفعل استمراره في الكلام لساعات عديدة. وكان اسماعيل قد غاب عنا، (ربما كان قد آوى إلى فراشه أو جالساً في زاوية من زوايا البيت يخطط لفعل شيء غير ودي). خطر في بالي أن أطلب من الشيخ القيام بمساعدته في الوصول إلى غرفته في الطابق العلوي حتى يتسنى لي مشاهدة الصور المعلقة على جدرانها لعلي أرى صور أبطال القصة التي استمعت إليها خلال اليومين الماضيين. كنت متأكداً من أن الشيخ الجليل يحكي لي حكاية كان هو أحد أبطالها، أو على الأقل ان أبطالها كانوا جزءاً من عالمه...


الفصل الرابع: "صباح الخير ياعود الحور واقف/ داب اللحم يا يوم وتم العضم واقف/ لأجل عيونو السود لأتم انا واقف/ عبد مرهون لحين الطلب" (عتابا غنتها الخوجة بهيرة لوداد في حفلة الحمام).

قالت الخوجة بهيرة لوداد التي كانت مستسلمة ليدي سعاد حين كانت تجري اللمسات الأخيرة على زينتها:

- هيا، لقد تأخرنا.. تجاوزت الساعة الثانية عشرة .. فردت عليها وداد وهي تنظر إلى نفسها بإعجاب في المرآة:

- حاضر يا أبلتي.. لقد انتهينا.

خرجت بهيرة إلى الحوش وراحت تعطي أوامرها إلى عائشة وفريدة لكي لا تنسيا شيئاً من الواجب عدم نسيانه. كانت المرأتان تكومان البقج والحقائب المنتفخة بأشيائهن. قرفصت سعاد امام وداد. كانت ساحرة، امرأة ليست ككل النساء، ثم قبلتها من خدها:

- بعد قليل ستصبحين مشهورة يا وداد.. سيتعرف الجميع على أجمل امرأة في حلب.. بعد قليل ستتنهد النساء لسحرك وستتناقل الألسن اسمك.


الفصل الخامس: من محطة القطارات إلى سينما روكسي...

قال الشيخ بعد ان هدأ روعه وزال الاصفرار عن وجهه:

- أنا لا أدين تصرفك رغم حزني على اسماعيل، فالحكاية يجب ان تحكى على كل حال، ولقد وصلنا إلى الجزء الذي يخصني أنا نفسي.

- يخصك؟ -سألت بلهفة- إنني متشوق للاستماع، فطالما تساءلت عن علاقتك بقصة وداد، ثم إنني أتوق الى حل لغز اسماعيل.

- انه ليس لغزاً، كل ما هنالك انني لم أبدأ القصة من النهاية، أي لم أحكها معكوسة.. لو كنت فعلت لما فهمتها ولكنت طالبتني باعادتها بالشكل الصحيح.

- إنني متلهف للاستماع أيها الشيخ الجليل، وأرجو ان لا تأبه لاسماعيل ان هو حاول مضايقتنا. فقال الشيخ:

- سوف أبدأ بقصة عمي ابراهيم باشا وزوجته وابنته البدينتين..


الفصل السادس: بقية الحكاية كما استنتجتها بنفسي وكيف هربت من اسماعيل وأخيراً النهاية...

قال الشيخ بعد ان أفطرنا وجلسنا على الكنبة:

سارت الأيام التالية ببطء شديد، فقد كنت أتوقع في كل مرة يقرع فيها الباب ان يكون الطارق من طرف وداد. أما الليالي فقد كنت أمضيها في عذاب حقيقي، فقد جافاني النوم وأصبحت أكثر شروداً وصرت أتعرف على تقاطيع وداد الحلوة في الصورة بشكل أفضل بعد مقابلتي لها، حيث أضع الصورة تحت مصدر الضوء مباشرة وأروح أسرح في خيالي إليها ح1تى الصباح. وعندما مر أسبوع دون ان تتصلا بي كما وعدت سعاد عازفة الكمنجة، دب في القلق وبدأت أخمن بأن الخوجة بهيرة قد منعتهما من الاتصال بي، فهي حقاً تكره الرجال. صرت استأذن عمي ابراهيم باشا فأخرج من المصبنة مسرعاً إلى الشارع الذي يقع فيه بيت الخوجة (وكان بالمناسبة قريب من المصبنة ) فأقف في مكان أرى منه الباب انتظر ان تطل منه وداد، ولا ألبث ان أعود إلى المصبنة بعد أن أكون قد تعبت من الوقوف لانتظر فرصة أخرى أطلب فيها الأذن من جديد، وهكذا..

 

 

sireesnihad@hotmail.com

جميع الحقوق محفوظة Copyright © 1999 Nihad Sirees All rights reserved